مجموعة مؤلفين

99

مع الركب الحسيني

وسكنت الأجراس ! ! ثمّ قالت : الحمدُ للّه ، والصلاة على أبي محمّد وآله الطيبين الأخيار ! أمّا بعدُ يا أهل الكوفة ! يا أهل الختل والغدر ! أتبكون ! ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنّة ! إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ، تتّخذون أيمانكم دخلًا بينكم ! ألا وهل فيكم إلّا الصَّلفُ النَّطِفُ ، والصدر الشَّنِف ، وملق الإماء ، وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو كفضّة ( كقصة خ‌ل ) على ملحودة ! ؟ ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ! أتبكون وتنتحبون ! ؟ إيِ واللّه فابكوا كثيراً واضحكوا قليلًا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغُسل بعدها أبداً ! وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجّتكم ، ومدره ألسنتكم ! ؟ ألا ساء ما تزرون ، وبعداً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضُربت عليكم الذّلة والمسكنة ! ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أيَّ كبد لرسول اللّه فريتم ! ؟ وأيَّ كريمة له أبرزتم ! ؟ وأيَّ دم له سفكتم ! ؟ وأيَّ حرمة له انتهكتم ! ؟ ولقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء - وفي بعضها - خرقاء شوهاء ، كطلاع الأرض أو ملاء السماء ! أفعجبتم أن مطرت السماء دماً ! ؟ ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لاتُنصرون ! فلا يستخفّنكم المهل ، فإنّه لايحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، وإنّ ربّكم لبالمرصاد !